الشيخ محمد تقي الآملي
50
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول
وهي هكذا : « من كان على يقين فاصابه شك فليمض على يقينه فان اليقين لا يدفع بالشك » فتبصر . قوله : وهو وان كان يحتمل قاعدة اليقين الخ لا اشكال في امتناع تعلق اليقين والشك بأمر واحد في زمان واحد لأنهما متضادان يتمنع تعلقهما في آن واحد لشئ واحد ، فلا بد من الاختلاف بينهما اما من حيث الزمان واما من حيث المتعلق بان كان اليقين متعلقا بشيء كالحدوث ، والشك بشيء آخر كبقاء ذلك الحادث ، واما من حيث الزمان والمتعلق معا ، والأول عبارة عن قاعدة اليقين والأخيران موردان للاستصحاب ، وقد يسمى الشك في مورد القاعدة بالشك الساري لسرايته إلى اليقين السابق ، مقابل الاستصحاب المسمى الشك في مورده بالشك الطاري وعدم سرايته إلى اليقين بل مع اجتماعه مع اليقين . فالمعتبر في قاعدة اليقين أمران أحدهما اختلاف زمان الوصفين الثاني اتحاد متعلقهما ، وفي الاستصحاب امر واحد ، وهو اختلاف متعلق الوصفين سواء كان زمان الوصفين متحدا أو متعددا ، كان زمان اليقين سابقا أو بالعكس ، ومثال العكس كما إذا شك في عدالة زيد في يوم الجمعة ثم يتيقن بكونه عادلا في يوم الخميس مع عدم القطع بخلافه فيستصحب عدالته المتيقنة في يوم الخميس إلى يوم الجمعة والسبت هذا على ما ذكره بعض الأعاظم . لكن التحقيق اعتبار وحدة زمان الوصفين وتعدد متعلقهما في الاستصحاب بعكس القاعدة ، فهو مع القاعدة متعاكسان ؛ إذا المعتبر في الاستصحاب أيضا أمران اتحاد زمان الوصفين واختلاف متعلقهما ، وذلك لان مع تعدد زمان الوصفين بان كان اليقين سابقا والشك لاحقا لا يخلو اما ان يكون اليقين السابق المتعلق بحدوث الشيء باقيا في زمان الشك في بقائه أو انقلب اما إلى اليقين بخلافه ، أو إلى الشك فيه ، فعلى الأول اتحد زمان الوصفين ؛ إذ لا عبرة باليقين السابق على زمان الشك في اجراء الاستصحاب ؛ ضرورة انه أو فرض عدمه كان اليقين الحاصل